تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

409

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

القول الثاني : التفصيل بين المقصود بالإفهام وغيره اختار المحقّق القمّي ( رحمه الله ) - في قوانينه - القول بحجّية الظواهر بالنسبة إلى من قُصد إفهامه ، دون غيره « 1 » . فظواهر الخطابات حجّة في حقّ من قُصد إفهامه بتلك الخطابات ، وأمّا الغائبون فهم ممن لم يُقصد إفهامهم ، فلا تكون ظواهر تلك الخطابات حجّة في حقّهم . وهذا ما أفاده بقوله : عثم إنّ هذا الكلام إذا نُقل إلى غير المشافهين المشاركين لهم في التكليف بمقتضاه فإن كان نقله بمعناه ، بمعنى : أنّ مراده الواقعي صار يقيناً لهم وعلموا أنّه أراد ذلك لا غير ، فلا كلام فيه أيضاً . وإن كان نقله بلفظه ، بمعنى : أنّه حصل لهم العلم بأنّ هذا هو لفظ الشارع ، فالإشكال حينئذ في أنّ الظنّ الحاصل لهم من هذا اللفظ القطعي الصدور حجّة عليهم أم لا . نقول حينئذٍ : إنّ هذا اللفظ على قسمين : قسم يحتمل أن يكون ممّا يقصد

--> ( 1 ) ذكرت عدّة تفسيرات للمقصود بالإفهام في كلمات المحقّق القمّي : فمنهم من فسّره بالمخاطب ، في قبال من لم يقصد إفهامه الذي هو غير المخاطب . ومنهم من فسّره بالمشافه ، وغير المقصود بالإفهام هو غير المشافه ، ونحن نقول : إنّ المراد من المقصود بالإفهام ليس خصوص المخاطب ومن كان حاضراً في جلسة الخطاب ، بل هو المخاطب بذلك الزمان وغيره ؛ لوضوح أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) عندما كانوا يعطون الرواية إلى زرارة لا يخصّونه بها دون غيره ، بل هي له ولمن هو حوله . إذن المراد بمن يُقصد إفهامه : الأعمّ من المخاطب والسامع في ذلك الزمان . أمّا السامع في الزمان اللاحق فحيث إنّ الظهورات بالنسبة إليه قد تغيّرت ، فلا يكون مقصوداً بالإفهام ؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّ الظهور الموضوعي في زمان النصّ هو الحجّة وليس الظهور الموضوعي في زماننا . فالمحقّق القمّي ( رحمه الله ) يذهب إلى أنّ السامع في هذا الزمن غير مقصود بذاك الظهور الموضوعي . فالظهور بالنسبة إليه ليس حجّة . نعم ، من قصد إفهامه بهذه الخطابات يكون الظهور حجّة بالنسبة إليه . ( منه دام ظلّه ) . .